ابن أبي حاتم الرازي

219

كتاب العلل

قَالَ أَبِي : والمُرسَلُ أصحُّ ( 1 ) . 2466 - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ حمَّادُ بنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَسْمَاءِ بْنِ عُبَيد ، عَنْ رجلٍ ، عَنِ السَّائب بْنِ يَزِيدَ ؛ قَالَ : كنَّا جُلُوسًا فِي بَيْتِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدري ، فتحرَّكَت حَيَّةٌ ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : دَعُوها ! ثُمَّ أَنْشَأَ يحدِّثنا ؛ قَالَ : كَانَ رجلٌ يومَ الخَندق أَقْبَلَ وَبِيَدِهِ رُمْحٌ ، فَرَأَى امرأتَه جَالِسَةً خَارِجَةً مِنَ الْبَيْتِ ، فأَهْوى إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ : لا تَعْجَل ! ادخُل الْبَيْتَ . . . وذكَرَ الحديثَ ، فقال رسولُ الله ( ص ) : إِنَّ لِهَذِهِ البُيُوتِ عَوَامِرَ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلاثًا ( 2 ) ، فَإِنْ ذَهَبَتْ وإِلاَّ فَاقْتُلُوهُ ( 3 ) ؛ فَإِنَّمَا هُوَ كَافِرٌ ؟

--> ( 1 ) أصل الحديث أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 2443 ) من حديث أنس بن مالك ح قال : قال رسول الله ( ص ) : « انصُر أخاكَ ظالمًا أو مَظلومًا » . وأخرجه مسلم في " صحيحه " ( 2584 ) من حديث أبي الزبير ، عن جابر بلفظ : « ولْيَنصُر الرجلُ أخاهُ ظالمًا أو مَظلومًا ، إن كان ظالمًا فَلْيَنهَهُ فإنه له نصرٌ ، وإن كان مظلومًا فَلْينصُره » . ( 2 ) قال ابن الجوزي في " كشف المشكل " ( 3 / 175 ) : « المراد بالعوامر : الجنُّ ، يقال للجنِّ : عَوَامِرُ البيت ، وعُمَّار البيت ، والمراد : أنهنَّ يطولُ لبثهنَّ في البيوت ، وهو مأخوذ من العمر ، وهو طول البقاء ، وقوله : « فحرِّجوا عليها » ، أي : قولوا : أنت في حَرَجٍ ، أي : في ضِيق ، إنْ عُدتِّ إلينا ، فلا تلومينا أن نضيِّق عليك بالطَّرد والتَّتبُّع » . ونحوه في " فتح الباري " ( 6 / 349 ) وغيره ، وزاد في " الفتح " ، قال : « واختلف في المراد بالثلاث ، فقيل : ثلاث مرات ، وقيل : ثلاثة أيام » . اه - . واختلف أيضًا في المراد بالبيوت : هل هي المساجد ، أو بيوت المدينة النبوية ، أو جنس البيوت عامَّة . وانظر في هذا كلِّه : " شرح النووي على صحيح مسلم " ( 14 / 229 - 230 و 235 - 236 ) ، و " تقريب الأسانيد " للعراقي ( 8 / 122 - 123 ) ، و " تحفة الأحوذي " ( 5 / 51 - 52 ) ، و " النهاية " ( 3 / 298 ) . ( 3 ) كذا في جميع النسخ ، والجادة : « فإن ذَهَب ، وإلا فاقتلوه » كما في الموضع الآتي من " صحيح مسلم " و " سنن النسائي الكبرى " ( 10809 ) ، لكن لعل ما في النسخ يتخرَّج على أنَّ اختلاف التذكير والتأنيث في الضمائر اختلف باختلاف المرجع ، فأنِّث في « ذهبت » لأنَّه يرجع إلى « العوامر » ، وذكِّر في « فاقتلوه » لرجوعه إلى « شيئًا » ، وهو المرئيُّ الذي لم يذهب بالإنذار ، والله أعلم .